القاسم بن إبراهيم الرسي
365
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
البريات . فإن قال قائل : أفيكون ، مكان غير مسكون ؟ ! قيل : نعم سقف ما تناهى من بناء السماوات العلى ، لأنه لا يكون سفل أبدا إلا بأعلى ، فأما أن العرش هو السقف فموجود في اللسان ، كثير ما يتكلم به بين العرب والعجمان . وقد يمكن أن يكون معنى : « الذين يحملونه » ، إنما يراد به الذين يلونه ، إذ ليس بينهم وبينه شيء ، فتعالى الملك العلي . وقد تقول العرب في المنزل تنزله ، أو في الأمر تحمله : إنه ليحملنا إذا كان عليهم واسعا ، وبمرافقه لهم ممتّعا ، وليس يريدون حمله لهم بيد ولا عنق ، أفما في اختلاف هذا ما وقّف عن تشبيه الخالق بالخلق ؟ ! ! فأما الخداع والمكر والكيد ، لمن كان يمكر ويخدع ويكيد ، فقد نقوله عنه ، ونصفه سبحانه منه ، لأنه خير الماكرين ، وذو الكيد المتين ، وخادع من خادعه من الكافرين ، وكل ذلك منه فليس كفعال الخاسرين . والمكر والخدع والكيد ، فإنما هو إخفاء ما يريد من ذلك المريد ، وما عند اللّه مما يريد بأعدائه ، فأخفى « 1 » ما يحتال في إخفائه . وأما حربه « 2 » فإنما هو حرب أوليائه عن أمره ، هذا وجه ما ذكر سبحانه من حربه وكيده ومكره ، الصحيح معناه ، لا ما شدّ به ابن المقفع جهله وكفره وعماه . وأما ما سمعه من اللّه سبحانه إذ يقول : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) [ النحل : 26 ] . أفترى أن أحدا يعقل أو لا يعقل يتوهم أن هنالك سقف بناء مسقوف ، أو أنّ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ . إنما هو تمثيل « 3 » ما يعرف من سقوط السقوف ، « 4 » ما يتوهم هذا أحد ، ولا يضل فيه من ذي لب قصد ، وهو أيضا
--> ( 1 ) في جميع المخطوطات : فإخفاء . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : حزبه . مصحفة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : بمثل . ( 4 ) في جميع المخطوطات : السقف . وما أثبت اجتهاد مني . فهو بأسلوب الإمام أشبه .